الشيخ يوسف الخراساني الحائري
199
مدارك العروة
قال : يغسل ذكره وفخذيه . وسألته عمن مسح ذكره بيده ثم عرق يده فأصاب ثوبه ؟ قال : لا بأس وربما يحكم بإجمال الرواية لأن صدر الصحيحة يدل على المشهور وذيله على خلافه ولا ترجيح . وفيه ما لا يخفى لان الذيل نص في عدم غسل الثوب ولكن الصدر يحتمل كون الواو فيه حالية بل لعله الظاهر ، فيحمل الأمر بالغسل على الاحتياط بملاحظة غلبة بقاء جزء من البول على رأس الحشفة أو خروجه بعد المسح ، فلا تعارض بين الصدر والذيل ، فان الأظهرية والنصوصية من المرجحات الدلالية وهي مقدمة على جميع المرجحات . وما عن بعض من إنكار ظهور هذه الأخبار في المدعى بإبداء بعض الاحتمالات لا يعتنى بها في مقابل الظهورات . نعم قد يدعى ان الاخبار المزبورة وغيرها من الاخبار التي لم نذكرها مما يكون مفادها مثل الأخبار التي دلت على عدم السراية قد أعرض الأصحاب عن ظاهرها فسقطت عن الحجية وان كانت معتبرة سندا ودلالة ، فيجب رد علمها إلى أهلها ، فلا يرفع اليد بواسطتها عن الإجماع واخبار السراية . وفيه ان مجرد عدم عمل طائفة من الأصحاب على طبق مضمون رواية أو روايات لا يكشف عن اعراضهم عنها ، لإمكان ان يكون عدم العمل بها من جهة إعمال قواعد باب التعارض وان تقديم بعضها على بعض من جهة الجمع الدلالي أو الترجيح السندي أو غيرهما ، فرجحوا اخبار السراية على غيرها من جهة اجتهادهم ، وترجيح دليل على دليل ليس اعراضا عن ذلك الدليل ، فيمكن ان يكون ما رجح هذا المجتهد كان مرجوحا بالإضافة إلى نظر الأخر واجتهاده . وتحقيق ذلك ان الاعراض الذي يكشف عن ضعف الخبر بل سقوطه عن الحجية رأسا وان كان الخبر عندنا صحيحا هو اعراض القدماء والطبقة الأولى من الأصحاب الذين نجوز في حقهم ان يطلعوا على الضعف في الخبر ما لم نطلع عليه